السيد محمد باقر الصدر

58

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

التجربة - كالأوّليّات البديهيّة والنظريّات العقليّة المستنبطة منها ، من قبيل أنّ الاثنين نصف الأربعة - فلا يحتاج المستدلّ في مقام إثبات الكبرى إلى فحص الجزئيّات حتّى يلزم من ذلك أن تتّخذ النتيجة صفة التكرار والاجترار ، وإنّما العلم في هذه الحالة انصبّ على القاعدة ابتداءً ، وهذا معنى عدّها من الأوّليّات . والحاصل ممّا قدّمناه أنّه : عندما تكون المعرفة الكلّيّة مأخوذة عن طريق البداهة الأوّليّة لا عن طريق استقراء جزئيّات ذلك الكلّي ، فلا مجال حينئذٍ لتوجيه إشكال الدور وأنّ القياس المنطقي لم يثمر معرفة جديدة . ولكن قبل أن ننهي كلامنا حول طبيعة المعرفة المتولّدة بالتوالد الموضوعي ، لا بأس بتوضيح مرادنا من كون المعرفة الحاصلة من الأوّليّات معرفة جديدة ، فهل المراد أنّ هذه المعرفة الجديدة المتولّدة موضوعيّاً معرفة مباينة للمعرفة القديمة التي تولّدت منها ؟ ! وفي مقام الجواب نقول : لا ؛ إنّ نسبة المعرفة الجديدة إلى المعرفة الامّ نسبة المبيّن والمفصّل إلى المجمل ، فالجدة هنا جدة التفصيل بعد الإجمال ، وليست الجدة الحاصلة بين متباينين . والنتيجة النهائيّة هي أنّنا نقول بالوسطيّة في هذا الموضوع ، فلسنا نقول بعقم المنطق العقلي الكامل ، وفي الوقت نفسه لا نقول بإخصابه الكامل ، وإنّما بالأمر بين الأمرين . حقيقة المعرفة المتولّدة في المنطق الذاتي : ما تقدّم إلى الآن كان مرتبطاً بالمنطق العقلي وطبيعة المعرفة المتولّدة موضوعيّاً . أمّا المعرفة المتولّدة على أساس التوالد الذاتي ، فهي معرفة جديدة غير